FilGoal | أخبار | خوانخو ماكيدا.. حياة مليئة بالمفاجآت

[ad_1]

عندما كان يتدرّب في هدوء مع زملائه الناشئين، فآخر ما توقعه أن يخوض مباراته الأولى مع كبار ريال مدريد بعد أيام وأمام برشلونة.

وعندما سجّل أهم هدف في مسيرته أمام أتليتكو مدريد في دربي ملحمي، فآخر ما توقعه كان تعرضه لإصابة خطيرة بعد أشهر قليلة أنهت عمليًا مسيرته الكروية.

وعندما عمل في الجهاز الفني لـ ريال مدريد كاستيًا، فآخر ما توقعه كان تصعيده باليوم التالي للعمل مع زيدان ورونالدو وراؤول وبيكام وروبيرتو كارلوس.

وعندما قدم إلى مصر لتولي تدريب زعيم الثغر واكتشاف نفسه كمدير فني، فآخر ما توقعه هو أن تقوم ثورة يناير ويتغيّر الوضع السياسي والاجتماعي في بلادنا للأبد.

لعله لم يدرك ذلك قط، لكن حياة خوان خوسيه “خوانخو” ماكيدا كانت دائمًا مليئة بالمفاجآت، أحداث غير متوقعة شكّلت تحولات جذرية في مسيرته كلاعب، وقلبت حياته كمدرب.

الرجل المولود في العاصمة الإسبانية مدريد يوم 23 يناير 1969، كان سعيدًا للغاية عندما تواصل معه FilGoal.com لإجراء مقابلة معه عبر الفيديو.

يحب مصر، ولهذا السبب عادة مرة واثنتين وثلاث، ولا مشكلة لديه في عودات أخرى عديدة إذا سنحت الفرصة.

يبدأ ماكيدا المقابلة بابتسامة عريضة، يخبرها أنه ورغم عدم تواجده في منزله؛ أصّر على الالتزام بموعده.

دون أن نسأله، كان ماكيدا منفتحًا للغاية وأخبرنا أنه متواجد في إشبيلية لحضور عروضها السنوية الجميلة في هذا الوقت من العام.

ولكي يكون ماكيدا أكثر تحديدًا، فقد أطلعنا أيضًا أنه متواجد في منزل شقيقته التي تعيش في إشبيلية.

لربما لن تهتم كثيرًا بكل هذه التفاصيل العائلية حتى تدرك أن شقيقة ماكيدا تعيش في إشبيلية لأن زوجها هو المدير الفني لـ إشبيلية: جولين لوبيتيجي.

ولوبيتيجي هو صديق مُقرَّب لـ ماكيدا منذ سنوات طويلة، تزامل معه في ريال مدريد، وعملا سويًا في الجهاز الفني لـ ريال مدريد كاستيّا، ذلك بخلاف الصلات العائلية الوثيقة بالفعل.

حديثنا الحقيقي مع ماكيدا بدأ منذ 2022، والمسيرة المذهلة التي حققها ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا.

مجموعة من العودات المستحيلة أعادت إلى الأذهان عصر الريمونتادا الذهبي في الثمانينيات وقتما كان ماكيدا في قطاع ناشئي الميرنجي.

يقول ماكيدا في ثقة: “ريال مدريد يكرر دائمًا هذا النوع من الانتصارات، إنه نادٍ أسطوري على كافة المستويات، ولهذا يفاجئني ما يقوله البعض بشأن أمور خارقة للطبيعة، في النهاية ريال مدريد هو من يحقق هذه الانتصارات”.

“عندما يكرر نادٍ بعينه هذه الأمور، فهذا يعبّر عن عظمته، لو كان حظًا لما تكرر بهذا الشكل”.

“الآن أمامه خطوة واحدة للتتويج، ستكون مباراة صعبة أمام ليفربول الذي سيرغب في الانتقام بعد ما حدث في النهائي الذي خسروه منذ عدة سنوات”.

من الحاضر إلى الماضي، قررنا اصطحاب ماكيدا 3 عقود إلى الوراء، تحديدًا 2 يناير 1988 يوم أن وقعت المفاجأة الأولى في مسيرته الكروية.

بسبب غيابات عديدة في خط الوسط، اضطر المدرب الهولندي ليو بينهاكر إلى تصعيد ماكيدا (18 عامًا وقتها) ليشارك أساسيًا أمام برشلونة في الجولة 16 للدوري الإسباني.

لحسن حظ ماكيدا، سارت الأمور على ما يرام، وخرج جمهور سانتياجو برنابيو سعيدًا بانتصار قوامه 2-1، وهوجو سانشيز كان بطل الأمسية بتسجيله الهدفين.

يتذكر ماكيدا ذلك اليوم: “للمصادفة، فقد عانى الفريق من إصابات وإيقافات، ولهذا صعّدوني رفقة أدولفو ألدانا، كنت واحد من أصغر 5 لاعبين يسجلون ظهورهم مع ريال مدريد”.

“بينهاكر أعطاني الثقة وكان مؤمنًا بقدراتي، وقد ظهرت بهدوء رغم أهمية الكلاسيكو وكونه أولى مبارياتي في أول مواسمي”.

خاض ماكيدا في ذلك الموسم 10 مباريات مع ريال مدريد، أتبعها بـ 6 في الموسم التالي، قبل أن يخرج معارًا ويتألق مع لوجرونيوس في موسم 1990.

مع عودته من الإعارة، حصل ماكيدا على دور أكبر بالفريق تحت قيادة ألفريدو دي ستيفانو، وخاض 28 مباراة موسم 19901991.

قبل أن تأتي لقطته الأشهر بقميص ريال مدريد في موسم 19921993 خلال مباراة الدربي أمام أتليتكو في شهر مايو.

ماكيدا بدأ المباراة على مقاعد البدلاء، ودخل بين الشوطين، قبل أن يتقدّم أتليتكو مدريد في النتيجة 2-1.

7 دقائق مجنونة سيعيشها ماكيدا، تحديدًا عندما سينقض على منافسه ويفتك الكرة، ويمررها إلى إيميليو بوتراجينيو، والأخير نجح في معادلة النتيجة بالدقيقة 69.

وحتى تكتمل الليلة المثالية، أطلق ماكيدا تسديدة بعيدة المدى في الدقيقة 76، لامست زميله السابق بيرند شوستر، وسكنت شباك أبيل ريسينو، معلنة عن 3 نقاط ثمينة للغاية في مشوار الصراع على اللقب.

يتذكّر ماكيدا ذلك اليوم ضاحكًا: “كل أصدقائي الذين يشجعون أتليتكو مدريد يذكّرونني بهذه المباراة، أتذكر دخولي بين الشوطين، كنا خاسرين أغلب أوقات اللقاء”.

“أتذكر شيئًا طريفًا عندما سجلت الهدف، قفز فوي كل زملائي وكدت أن أختنق، اللاعبون العشرة كانوا فوقوي، وحاولت الإطلال برأسي بحثًا عن بعض الأكسجين”.

“المباراة كانت مهمة، كان ذلك أحد دوريين خسرناهما في تينيريفي، لكن في تلك اللحظة من الموسم كانت المنافسة ثلاثية مع برشلونة وأتليتكو. بهذا الانتصار أبعدنا أتليتكو عن الصورة، ولهذا يتذكّرني مشجعوه دائمًا بهذه المباراة”.

ريال مدريد لم يحصد لقب ذلك الموسم، وخسره في الجولة الأخيرة في سيناريو مستحيل بجزيرة تينيريفي، بل لم يكتف بذلك، بل خسر لقب الموسم التالي في الجولة الأخيرة أيضًا، وأين؟ نعم، في جزيرة تينيريفي.

الأهم، أن مفاجأة ماكيدا هذه المرة لم تكن سعيدة، لأنه لم يكن يعرف أن ذلك الهدف الشهير سيكون الأخير له في مسيرته بقميص ريال مدريد.

بل لن يلعب ماكيدا بقميص ريال مدريد بعد تلك الليلة إلا مباراتين فقط، لأنه سيتعرض لإصابة خطيرة في الركبة أبعدته عن الملاعب لـ 18 شهرًا.

حاول بعدها ماكيدا إعادة اكتشاف ذاته بعيدًا عن ريال مدريد، فانتقل إلى فالنسيا، ومنه إلى ألباسيتي، ثم راسينج فيرول وفوينلابرادا، قبل أن يرتحل لخوض مغامرة في الدوري المكسيكي رفقة إيرابواتو، واختتم مسيرته عام 2000 في بانيونيوس اليوناني.

عن 31 عامًا، اعتزل ماكيدا كرة القدم بعد أن منعته ركبته من الاستمتاع بمثيرة أكثر ازدهارًا.

——–

5 سنوات كانت قد مرت، عندما صار ماكيدا مساعدًا لـ خوان رامون لوبيز كارو في ريال مدريد كاستيّا.

فريق ريال مدريد الرديف ضم وقتها ألفارو أربيلوا، وفيليبي لويس، وروبين دي لا ريد، وخافيير بالبوا، وبورخا فاليرو، وألفارو نيجريدو، وإستيبان جرانيرو.

أسماء قد تكون مألوفة، لكنها ليست أكثر شهرة من أسماء أخرى سيستيقظ ماكيدا صباح 4 ديسمبر 2005 للعمل معها.

المفاجأة هذه المرة كانت تدريب رونالدو نازاريو، زين الدين زيدان، ديفيد بيكام، راؤول جونزاليس، روبيرتو كارلوس، إيكر كاسياس، روبينيو، وقائمة طويلة من نجوم الجالاكتيكوس الأول.

والسبب بالطبع كان إقالة البرازيلي فاندرلي لوكسمبورجو، والاستعانة بـ لوبيز كارو وجهازه الفني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في موسم ريال مدريد الكارثي.

يقول ماكيدا: “هذا أحد المواقف الواردة عندما تعمل في الفريق الثاني لـ ريال مدريد، كُفلنا وقتها بمساعدة الفريق الأول في لحظة محددة، وقد كانت تجربةة لا تتكرر، نتحدث هنا عن لاعبين كبار للغاية، مثلما هي الحالة مع زيدان الذي لم يمتلك فقط مسيرة رائعة كلاعب، وإنما أيضًا لاحقًا كمدرب”.

“هدفنا كان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، وفي ذلك الموسم ودّعنا من ثمن النهائي أمام أرسنال. لكن ما حدث في كأس ملك إسبانيا كان مؤسفًا، فقد خسرنا من سرقسطة 1-6 بذهاب نصف النهائي، واكتفينا بالفوز 4-0 في العودة، كنا على بُعد هدف واحد من المباراة النهائية”.

سيطرت الحسرة بشكل مفاجئ على ماكيدا خلال حديثه عن تلك المباراة الشهيرة أمام سرقسطة، فـ ريال مدريد كان يبحث عن إنقاذ موسمه عبر التتويج بالكأس، لكنه اصطدم بعرض فردي أسطوري من دييجو ميليتو تركه مُدمَرًا في لا روماريدا.

في الإياب، وفي ظرف 10 دقائق فقط، تقدّم ريال مدريد 3-0، وأضاف هدفًا رابعًا بحلول الدقيقة 60.

30 دقيقة كاملة كانت أمام ريال مدريد ليسجل هدفًا آخر ويُكمل عودة مستحيلة، لكنها لم تتحقق.

يواصل ماكيدا حديثه: “أهدرنا فرصًا كثيرة للتسجيل، كنا نستحق التأهل والفوز باللقب في ذلك الموسم الصعب، ولكننا بقينا على بوابة النهائي. صحيح أن ريال مدريد خبير في صناعة الريمونتادا عادةً، لكنها لم تحدث يومها، كان ذلك مؤسفًا”.

————

بعد العمل مع لوبيز كارو في ليفانتي وسيلتا فيجو، ثم مع لوبيتيجي في ريال مدريد كاستيّا، سنحت فرصة تقلد منصب الرجل الأول لـ ماكيدا في قارة أخرى: إفريقيا.

عرض من الاتحاد السكندري طار به إلى مصر لأول مرة في 2011، وتلك كانت المفاجأة الجديدة في حياة ماكيدا.

أشهر قليلة بعد قيام الثورة كانت قد مرت عندما حضر ماكيدا إلى مصر، ليكون شاهدًا على فترة محورية في تاريخ بلادنا الحديث.

يقول ماكيدا: “تلقيت العديد من المكالمات من صحفيين إسبان وقتها لأنقل الصورة من مصر، المجتمع المصري معروف طوال تاريخه بقدرته على النهوض والمواصلة، وقد استطاع الصمود في تلك الأوقات الصعبة”.

“المصريون يفهمون الوضع أكثر منا، لكني حاولت نقل الصورة ولعبت دور المراسل، تحديدًا بعد ما حدث في بورسعيد، الناس في الخارج لم يفهموا الموقف، كان كل شيء متناقضًا ومُعقدًا”.

“مع الأسف وقعت تلك المأساة، وكما هي الحياة دائمًا، يجب المواصلة”.

كانت تلك الولاية هي الأولى لـ ماكيدا من ضمن 3 ولايات مع الاتحاد السكندري، رقم غريب من العودات المتكررة بالنسبة لمدرب أجنبي.

“عندما جئت للاتحاد أول مرة في فترة الدكتور عفت السادات، أحدثنا ثورة في الفريق، واختبرنا قدرًا هائلًا من اللاعبين لنتعاقد معهم، ربما وصل إلى 30 أو 40 لاعبًا، كوّنا فريق على الفور رغم عدم معرفتي الكرة المصرية جيدًا، واعتمدنا طريقة 4-4-2 غير المألوفة وقتها في مصر أو حتى إسبانيا”.

“اخترنا لاعبين مثاليين لتنفيذ خطتنا وقدّمنا كرة قدم مختلفة، فزنا على إنبي بطل كأس مصر بثلاثية نظيفة، كان قد فاز على الأهلي والزمالك بقيادة مختار مختار، ونحن استطعنا التغلب عليه في الإسكندرية”.

“لعبنا مباريات مميزة وتعادلنا مع الإسماعيلي 1-1 في الإسماعيلية وكنا قادرين على الفوز، امتلكنا طاقة وطريقة لعب مختلفة جعلت الجمهور يرتبط بنا كثيرًا”.

“لكن عندما سارت الأمور بشكل لا أرغب فيه، تقدّمت باستقالتي…”.

وهنا جاءت مفاجأة جديدة في حياة ماكيدا: رد فعل عكسي تمامًا من الإدارة واللاعبين والجمهور.

“رد فعل الجمهور لا يزال يؤثر في حتى اليوم، حضروا إلى مكان إقامتي وبدأوا في الغناء ورفضوا رحيلي، المباراة التالية كانت أمام حرس الحدود، الملعب امتلأ يومها بأعلام إسبانيا، لم أر شيئًا مماثلًا في حياتي، ولهذا جاء الارتباط الشديد بجمهور الإسكندرية والذي تسبب في عودتي لاحقًا لمحاولة تحسين الفريق”.

“أعتبر الاتحاد السكندري بيتي الثاني بعد ريال مدريد الذي تواجدت فيه لسنوات طويلة ولعبت فيه منذ عُمر العاشرة”.

بعد تجربتين سريعتين في الملاعب السعودية رفقة الشُعلة والفتح، عاد ماكيدا إلى مصر ليتولى تدريب المصري عام 2014.

ليكون ماكيدا شاهدًا على أول مباراة بين الأهلي والمصري بعد مجزرة بورسعيد، تلك التي لُعبَت في الجونة وانتهت بالتعادل 1-1.

“جمهور بورسعيد استقبلني بشكلٍ مذهل، أمتلك مقاطع فيديو من ذلك اليوم وقد فوجئت بالجمهور، لكنه فريق شعبي ويصعب قيادته، الجمهور متطلب للغاية”.

“صحيح أن الفريق تحسّن معنا وأظهر مستوى أعلى، لكن وضع النادي كان صعبًا، حدثت أزمة مستحقات واضطررنا أحيانًا للعمل مع لاعبين ناشئين”.

“هذه المواقف تكون صعبة على أي جهاز فني، وقد دفعني ذلك للرحيل، فأنا مدرب متطلب للغاية مع لاعبيني وأحب الضغط عليهم، ولكن كيف سأفعل ذلك مع لاعبين لا يتقاضون أجورهم؟ يفكرون في عائلاتهم”.

“ضع نفسك مكان المدرب، لن تستطيع إخراج أفضل ما في اللاعب ورأسه في مكان آخر، هذه الأمور لا تحدث في أوروبا، هنا لا نقلق بشأن الرواتب ولسنا مضطرين للذهاب إلى الإدارة للمطالبة بها”.

“لهذا أعتبرني مدربًا نصف عربي، وأتفهم هذه المواقف وأعرف أنها ليست سهلة، لكني لا أستطيع المواصلة هكذا، لست شخصًا يتشبث كثيرًا بالعقود، وقد تكرر ذلك معي في المغرب التطواني طوال شهرين ونصف من الوعود التي لم تتحقق، عانى اللاعبون بشدة وفي النهاية تحدثت مع رئيس النادي وأخبرته إنني غير قادر على المواصلة، رحلت رغم تمسُّكه”.

“تقريبًا في كل مرات رحيلي عن الفريق لا تتم إقالتي، وإنما أنا من أتخذ القرار، أفعل ذلك عندما لا أستطيع أداء عملي بنسبة 100%”.

بالعودة إلى فترته في المصري، فقد تزامن ماكيدا مع خوان كارلوس جاريدو الذي كان مدربًا للأهلي، ورغم أنهما أبناء طينة واحدة، فقد نشأت بينهما ندية واضحة.

ماكيدا المعروف بصراحته الشديدة، انتقد أساليب جاريدو في التعامل مع اللاعبين في أكثر من مناسبة سابقة.

وفي حديثه مع FilGoal.com عاد ليشدد على بعض النقاط: “لا يمكنني إبداء رأيي فيه لأني لا أعرفه، تقابلنا في تلك المباراة فقط، ومرة أخرى في دورة تحديث البطاقة التدريبية بمقر الاتحاد الإسباني”.

“لا أستطيع الحديث عنه بشكل شخصي، لكن من تدرّبوا معه أبدوا رأيهم فيه. هناك شيء يجب أن يدركه المدربون جيدًا، فبغض النظر عن قدراتك الفنية، إدارة المجموعة مهمة جدًا ومحورية”.

“جاريدو حقق نجاحات مهمة مع الأهلي والرجاء. لكني عملت مع لاعب تدرّب تحت قيادته في الاتفاق، ورأيه فيه ليس الأفضل. لا أريد انتقاده، لاعبو الأهلي يعرفونه أفضل مني، ولكني دعني أخبرك بموقف جمعنا”.

“كان ذلك في مباراة الأهلي والمصري التي لُعبَت في الجونة (الأولى بعد المجزرة بين الفريقين). كنا متقدمين 1-0، والأهلي تعادل بهدف رمضان صبحي في آخر دقيقة، سجّل هدفًا رأسيًا في مرمى محمد عوّاد الذي لعب لنا معارًا وقتها”.

“ما سأخبرك به الآن يوضّح القيم الشخصية، فنحن المدربون وبخلاف إلمامنا بكرة القدم، يجب أيضًا أن نكون على دراية بالتاريخ، ما حدث في مصر، ولماذا تُلعَب هذه المباراة هنا، وماذا حدث في المواجهة السابقة”.

“في المؤتمر الصحفي بدأ جاريدو في الشكوى من التحكيم وقال إن الهدف الأول كان مخالفة على المصري، وعندما انتهى من إجابته، طلبت من مترجمي أن ينقل كلماتي بشكل دقيق حتى تكون رسالتي واضحة للجميع”.

“قلت إن أهم شيء بالنسبة لي أن هذه المباراة لُعبَت، أمّا النتيجة فلا تهمني. هنا بدأ الحضور في التصفيق، وهذا أشعرني حتى بالخجل. يجب أن تفهم ما يحدث، ذلك فوق أي وضع رياضي. هو لم يعش ما حدث، أنا كنتت موجودًا، وأتذكر ذهابي لمقر الأهلي وحضور تجمع والحديث عما دار”.

“بعدها توليت المصري، وفي النهاية الاحترام يُكتسَب ولا يُشترى، والفوز أو التعادل لم يكن مهمًا بالنسبة لي يومها، الأهم أن المباراة لُعبَت مع الأخذ في الاعتبار الوضع بين الجمهورين، ولأجل إحياء ذكرى كل من ماتوا في بورسعيد”.

“يجب أن نعطي مكانًا للجوانب الإنسانية وألا نبالغ في التفكير بالنتيجة، هناك أولويات. هذا ملخص ما حدث”.

“أقدّر جاريدو كمدرب، لقد فاز بالألقاب في عدة بلدان، درّب أيضًا في الإمارات العربية المتحدة، لكنه لم يكن محظوظًا في إسبانيا، درّب فياريال ثم ريال بيتيس لفترة قصيرة، لا أعلم، عندما لا تحظى بفرصة تدريب فريق مهم فهذا يعطيك استنتاجات أيضًا”.

“في النهاية هو زميل ويجب احترامه. أنا فقط أستند على آراء لاعبيه السابقين في الأهلي، أو لاعب في الاتفاق تواجد معي بعدها في الشُعلة”.

ورغم قدومه إلى مصر في 4 مرات مختلفة، لكن دون شك، لا يزال لديه أمنية واحدة على الأقل لم تتحقق.

لم يفكر ماكيدا كثيرًا في الإفصاح عنها: “الفوز في مباراة على الأهلي أو الزمالك”.

“الفرصة سنحت لي أمام الأهلي مع المصري في الجونة. وأتذكر مباراة أخرى لعبتها أمام الأهلي في برج العرب، كنت موقوفًا لأنهم طردوني بعد مباراة الإسماعيلي بسبب إشارة أساء الحكم فهمها، فعاقبوني ولم أتواجد على الدكة وخسرنا يومها 0-2”.

“الأهلي امتلك فريقًا مذهلًا مع مانويل جوزيه في وجود أبو تريكة وبركات وجمعة، وفاز في العام التالي بدوري أبطال إفريقيا”.

“أمام الزمالك كنت قريبًا من التعادل في إحدى المرات، لكننا خسرنا في النهاية بهدف تسلل سجله مصطفى فتحي، لم تكن تقنية الفيديو موجودة وقتها، كان يقودهم مدرب برتغالي، لا أتذكر اسمه، ولكنه لم يكن باتشيكو (يقصد أوجوستو إيناسيو)”.

“أتمنى حقًا العودة إلى مصر وتحقيق ذلك: الفوز على الأهلي أو الزمالك”.

ولكن، هل نرى عودة قريبة؟

“حدث تواصل معي من الدوري المصري ولكن لم يصل للجدية المطلوبة، لم يرتق الأمر لدرجة مفاوضات. في الأعوام الأخيرة كنت في السعودية قبل الوباء، وكذلك تواجدت في المغرب، ولم تسنح لي فرصة واضحة للعودة إلى مصر، سأكون ممتنًا لو ظهرت الفرصة، فـ مصر هي بيتي، أعتبر نفسي نصف مصري”.

“أتابع الكرة المصرية جيدًا وأحب مشاهدة مباريات الدوري المصري، مؤخرًا شاهدت فوز الاتحاد على غزل المحلة، وأشاهد مباريات الأهلي والزمالك في الدوري ودوري أبطال إفريقيا، وأحب متابعة اللاعبين الجدد”.

———

بعد أن تحدّثنا عن ريال مدريد، وعن مصر، جاء وقت الحديث عن العائلة، عن صاحب المنزل الذي حدّثنا منه ماكيدا، عن لوبيتيجي.

المدير الفني الذي حقق أرقامًا تاريخية لم يعرفها نادي إشبيلية سابقًا، كان حديث العالم الرياضي في صيف 2018 عندما اتفق على تدريب ريال مدريد، فعاقبه الاتحاد الإسباني وأقاله من منصبه كمدرب للمنتخب قبل 24 ساعة من انطلاق كأس العالم.

لاحقًا لم يعمّر لوبيتيجي إلى أسابيع قليلة في ريال مدريد، وأقيل سريعًا، ليبدو أنه خسر كل شيء، حتى أعاد اكتشاف مسيرته في إشبيلية.

يتذكر ماكيدا ما حدث: “المشكلة أننا نتحدث هنا عن نادٍ مثل ريال مدريد، ليس إشبيلية أو بيتيس أو مالاجا، وقتها لم تكن ستصير مشكلة، مع ريال مدريد دائمًا الموقف غريب ومختلف”.

يبدو ماكيدا متحفظًا في كلامه في هذا الجزء، وكأنه يحافظ على أسرار وخصوصية عائلته، ربما يعرف أمورًا لم تُفصَح قط في وسائل الإعلام.

يواصل ماكيدا بكثير من التروي: “اتخاذ القرار قبل 5 أيام لم يكن مثاليًا، ولكن لو عرف ما حدث تحديدًا بالتفصيل وبشكل صحيح…”

يصمت ماكيدا وبالكاد يُكمل عبارته، ثم يستدرك: “في النهاية كانت فرصة مهمة، كان يمكن أن يقدّم مونديال رائعًا، إسبانيا لم تكن قد خسرت في 20 مباراة متتالية معه، وآخر ما يريده اللاعبون هو تغيير المدرب في هذا التوقيت، أعتقد أن قرار رحيله كان خاطئًا، وإسبانيا دفعت الثمن”.

“في ريال مدريد كان كريستيانو رونالدو قد رحل لتوه، كما فاز الفريق بألقاب عديدة في السنوات السابقة، مما جعل مهمته أصعب، لكنه واصل مسيرته ووصل إلى ما وصل له اليوم”.

“إشبيلية نادٍ مهم في إسبانيا، لكنه ليس ريال مدريد أو أتليتكو مدريد أو حتى برشلونة، لقد كان قريبًا من صراع الصدارة في الموسمين الماضي والحالي، لكن الوضع كان صعبًا مع كثرة الإصابات”.

“جولين أحد أفضل المدربين في تاريخ إشبيلية، والتأهل لدوري أبطال أوروبا باستمرار هو شيء لم يألفه النادي سابقًا، الأرقام والإحصائيات تتحدث هنا”.

ولكن هل إنهاء المسابقة في المربع الذهبي هو أقصى ما يمكن أن تطمح له جماهير إشبيلية تحت قيادة لوبيتيجي؟

“لدينا مثال فياريال، وصل لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، هذا ليس شيئًا طبيعيًا، فهو نادٍ ينتمي لمدينة صغيرة وميزانيته محدودة، لكنها أمور تحدث أحيانًا في كرة القدم”.

“إلا أن إدراك الصورة كاملة شيء ضروري قبل التطلع للفوز ببطولة، إشبيلية وفالنسيا هما فريقان يرغبان دائمًا في التقدم وأن يصيرا بين الكبار، وفي كثير من الأسباب ليس لديهم الإمكانيات لتحقيق ذلك”.

“التواجد في مركز أعلى من أتليتكو مدريد هو إنجاز، لأن ميزانية أتليتكو أعلى 10 مرات. إشبيلية يملك ميزانية قدرها 100 مليون يورو أو أكثر بقليل. وقبل الوباء ريال مدريد وبرشلونة وأتليتكو تراوحت ميزانياتهم بين 800 مليون ومليار يورو. نتحدث هنا عن ميزانيات هائلة ولاعبون يتقاضو مبالغ عملاقة، ولذلك كل فريق يجب أن يعرف حجمه”.

“دائما ستتواجد الرغبة في الوصول لأبعد نقطة ممكن والتتويج باللقب، لكن إذا لم يخبرك تاريخك بذلك، فليس عليك أن تجبر نفسك على تحقيقه، هذا هو الواقع وهذا هو رأيي”.

———-

في الجزء الأخير من المقابلة، تلمّسنا رد الفعل التلقائي والطبيعي من ماكيدا، وبدأنا في عرض مجموعة صور عليه للحصول على تعليق سريع.

ألفريدو دي ستيفانو

“دون ألفريدو دي ستيفانو، إنه أسطورة في ريال مدريد، لقد كان مدربي، العمل معه كان مذهلًا، كان كتابًا مفتوحًا لكرة القدم، وشخص يحظى باحترام كبير داخل النادي بسبب ما حققه وفوق ذلك بسبب شخصيته”.

“لقد كان لاعبًا مذهلًا واستثنائيًا، إنه أحد أهم اللاعبين الذين مروا على ريال مدريد دون شك”.

إيميليو بوتراجينيو

“إيميليو… النسر! كنا نطلق عليه الطفل، لكنه الآن لم يعد طفلًا بالطبع”.

“في فبراير الماضي مررت بوضع شخصي صعب عندما توفي شقيقي بشكل مفاجئ عن بضع وأربعين عامًا، تاركًا خلفه طفلين في الثامنة والعاشرة من عمرهما، توفي في غرفته أثناء نومه”.

“وقتها تلقيت مكالمة عاطفية من بوتراجينيو لتعزيتي”.

“بوتراجينيو كوّن شراكة رائعة مع ميتشيل وفاسكيز في سرب النسر، كانت حقبة غير عادية، هم أكبر مني لكني زاملتهم، تجمعني علاقة مباشرة معهم”.

“الآن يشغل بوتراجينيو منصب مدير العلاقات المؤسسية في ريال مدريد، وهو شخص عظيم، وكرويًا كان لاعبًا غير عادي، أحد أهم لاعبي ريال مدريد على مر تاريخه”.

هوجو سانشيز

“هوجو! الكثير يمكن أن يُقال عن هوجو، إنه فريد من نوعه، أحد أفضل المهاجمين على الإطلاق، كان يتدرب بشكل إضافي بعد المران لتحسين قدراته، لم يكن سريعًا أو مراوغًا، لكنه كان رائعًا داخل منطقة الجزاء، تحلى بمرونة القط بشكل مذهل، إنه تنافسي وفائز بالفطرة، شكّل حقبة رفقة سرب النسر وقد حظيت بفرصة مزاملته”.

ماكيدا في الجيش

“يا رجل! إنها صورة جميلة! تعرف أننا هنا في إسبانيا نؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية، وقد أديتها بعد ظهوري مع ريال مدريد”.

“صحيح أنهم يسهلّون الأمر علينا نحن الرياضيين كثيرًا، لكني أتذكر أنني بعد نهاية الموسم وخلال الصيف خضعت لمعسكر قاسٍ في الجيش”.

“قائد المعسكر كان يخبرني دائمًا: أنت مثلك مثل أي شخص هنا”.

“لكن عندما جاءت الصحافة لعمل تقرير عني، أراد الظهور في الصورة، كان مضحكًا للغاية”.

“إنها تجربة جميلة تذكرني بشباب وبلحظات رائعة عشتها في الجيش، إنها صورة جميلة”.

الإصابة أمام طلائع الجيش

أتذكر تلك اللقطة جيدًا، كانت أمام الجيش، لعبنا مباراة رائعة وعدنا في النتيجة وفزنا 3-2، أتذكر أن الألفي سجّل هدفين رائعين في الشوط الثاني”.

“أثناء الاحتفال بالهدف الثالث قفز بازوكا فوقي، وأنا أعاني من ركبة خضعت فيها لعملية جراحية كانت السبب في اعتزالي كرة القدم، ولا تزال تسبب لي مشاكل”.

“الآن تخيّل أن يقفز فوقك فتى يبلغ وزنه 90 كيلوجرام على الأقل. زوجتي كانت موجودة في الإسكندرية، وكان من المفترض أن نسافر يومها مع مترجمي خالد سرحان إلى القاهرة لأنها أرادت رؤية الأهرامات”.

“لكني بقيت في الفندق لأضع الثلج على ركبتي، ولحسن الحظ فـ خالد مرشد سياحي رائع وقد اصطحب زوجتي في أنحاء القاهرة، وأنا ظللت في الفندق وكأني لاعبًا مصابًا”.

“لحسن الحظ لم أتعرض لقطع جديد في الأربطة، ما حدث أن الهلع سيطر عليّ بسبب الالتواء، وعندما أتحدث مع بازوكا دائمًا نتذكر ذلك الموقف العجيب”.

——-

في النهاية، وأثناء توديعه، حرص ماكيدا على استعراض حس دعابته، وقال لي: “من خلال الصور التي خلفك، أرى أنك مشجع لـ برشلونة”.

مع الاعتذار لمهنيتي، وبكامل الحب والتقدير لـ خوانخو ماكيدا، لكني لم أستقبل تلك المزحة بشكل إيجابي أبدًا.




[ad_2]

المصدر

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق